فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2063

وإذا كان هذا: هو حال الناس_ إلا من رحم ربي_ في تلك القرون الموصوفة بالخيرية: فكيف يا ترى حالهم الآن؟!!!، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

* وقد قال الحسن البصري_ رحمه الله_:"إن هذا الحق: جَهَدَ الناسَ، وحال بينهم وبين شهواتهم، فوالله ما صبر عليه إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته" (1) .

ـ وإذا كان الأمر في معرفة الحق وتمييزه من الباطل كما يقول الإمام الرباني إبراهيم بن أدهم_ رحمه الله_:"كثرة النظر إلى الباطل: تُذهب بمعرفة الحق من القلب" (2) .

فأنّى للمنغمسين في الباطل صباح مساء أن يميزوا بين الحق، والباطل، وأن يعرفوا كلًا منهما بصفته التي هو عليها؟!.

* وقد تعالى: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} بعد قوله: {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه} [المائدة: 41] .

فدل ذلك على (أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل, وقبوله: أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه, فإنه إذا قبل الباطل: أحبه ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه: رده وكذبه إن قدر على ذلك وإلا حرفه) (3) .

ـ وما أصدق الكلمة التي نقلها محمد بن وضاح_ رحمه الله_ عن بعض مَنْ مضى أنه قال:"كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرًا عند من مضى, وكم من متحبب إلى الله تعالى بما يبغضه الله, ومتقرب إلى الله بما يبعده الله منه, وكل بدعة عليها زينة وبهجة" (4) .

* وقد كان عمار بن ياسر_ رضي الله عنه_ يقول:"لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر: لعرفتُ أننا على الحق، وأنهم على الباطل" (5) .

(1) "الحلية 6/ 198".

(2) "الحلية 8/ 22".

(3) "إغاثة اللهفان 1/ 55".

(4) "البدع والنهي عنها لابن وضاح/50", وانظر:"الحوادث والبدع للطرطوشي/295: 296".

(5) "سير أعلام النبلاء 1/ 408".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت