فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2063

فهذا فيه إحواج للمستفتي إلى أن يستفتي مرة أخرى, ويسأل عن هذا أيضًا، لأنه لا يدري أن حكمه التخيُّر أو الأخذ بالأخف أو الأغلظ ؟!، فلم يأت إذن بما يكشف عن عَمَايته بل زاده عماية, وحَيْرة على أن الصحيح في ذلك على ما سيأتي ذِكره إن شاء الله تعالى: إنه يجب عليه الأخذ بقول الأوثق منهما ] (1) .

وقال_ رحمه الله_: [ يجب على المفتي حيث يجب عليه الجواب: أن يبينه بيانًا مزيحًا للإ شكال ] (2) .

وقال ابن القيم_ رحمه الله _:[ لايجوز للمفتي الترويج وتخيير السائل وإلقاؤه في الإشكال والحيرة بل عليه أن يبين بيانًا مزيلًًا للإشكال، متضمنًا لفصل الخطاب، كافيًا في حصول المقصود، لا يحتاج معه إلى غيره، ولا يكون كالمفتي الذي سئل عن مسألة في المواريث, فقال: يقسم بين الورثة على فرائض الله عز وجل وكتبه فلان، وسئل آخر عن صلاة الكسوف, فقال: تصلى على حديث عائشة، وإن كان هذا أعلم من الأول, وسئل آخر عن مسألة من الزكاة فقال: أما أهل الإيثار فيخرجون المال كله، وأما غيرهم فيخرج القدر الواجب عليه أو كما قال, وسئل آخر عن مسألة, فقال: فيها قولان، ولم يزد .

قلت: وهذا فيه تفصيل، فإن المفتي المتمكن من العلم, المضطلع به قد يتوقف في الصواب في المسألة المتنازع فيها فلا يقدم على الجزم بغير علم، وغاية ما يمكنه أن يذكر الخلاف فيها للسائل، وكثيرًا ما يسأل الإمام أحمد_ رضي الله عنه_, وغيره من الأئمة عن مسألة فيقول: فيها قولان أو قد اختلفوا فيها، وهذا كثير في أجوبة الإمام أحمد لسَعَة علمه وورعه، وهو كثير في كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه، يذكر المسألة ثم يقول: فيها قولان ] (3) .

ـ وقد نصّ العلماء على أن الإجمال فيما حقه التفصيل, والبيان: هو من زلة العالم التي تُحْذَر, ويُحَذّر منها, والتي يتولد منها شرٌّ مستطير, وفساد عظيم .

(1) "أدب المفتي/130: 134".

(2) "المرجع السابق/134".

(3) "إعلام الموقعين4/177: 178".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت