فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2063

ــ وقد ذكر أهل العلم في مباحث"الفتوى"أنه لا يجوز للمفتي أن يلقي المستفتي في الحيرة, والاضطراب الذي لا يَعرف معه الواجبَ عليه, والداعية وإن لم يكن كالمفتي من كل وجه إلا أنه إذا كان كلامه في المأمور, والمحظور: فإنه يلزمه ما يلزم المفتي هنا مع التسليم بأن كلام الداعية إنما هو_ غالبًا_ في المطلق من الأحكام .

قال ابن الصلاح_ رحمه الله_ عن المفتي حال الفتوى: [ إذا اقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن قال: فيها قولان أو وجهان أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح: فحاصل أمره أنه لم يفت بشئ ٍ .

وأذكر أني حضرت بالموصل الشيخ الصدر المصنف أبا السعادات ابن الأثير الجزري_ رحمه الله_، فذكر بعض الحاضرين عنده عن بعض المدرسين: أنه أفتى في مسألة, فقال: فيها قولان، وأخذ يُزري عليه .

فقال الشيخ ابن الأثير: كان الشيخ أبو القاسم بن البزري، وهو عَلاَّمة زمانه في المذهب إذا كان في المسألة خلاف واستفتي عنها: يذكر الخلاف في الفتيا، ويقالُ له في ذلك، فيقول: لا أتقلد العهدة مختارًا لأحد الرَّأيين, مُقتصرًا عليه .

وهذا حيد عن غرض الفتوى، وإذا لم يذكر شيئا أصلًا: فلم يتقلد العهدة أيضًا، ولكنه لم يأت بالمطلوب حيث لم يُخلص السائل من عمايته, وهذا في ذلك كذلك .

إلى أن قال_ رحمه الله_:

وهكذا إذا قال المفتي في موضع الخلاف: يُرجعُ إلى رأي الحاكم: فقد عدل عن نهج الفتوى، ولم يُفت أيضًا بشئ، وهو كما إذا استفتي: فلم يُجب، وقال: استفتوا غيري .

وحضرتُ بالموصل شيخها المفتي أبا حامد محمد بن يونس، وقد استفتي في مسألة فكتب في جوابها: إن فيها خلافًا, فقال بعض من حضر: كيف يعمل المستفتي ؟! .

فقال: يختار له القاضي أحد المذهبين، ثم قال: هذا يبنى على أن العامي إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين فبماذا يعمل ؟، وفيه خلاف مشهور .

وهذا غير مستقيم ...

إلى أن قال ابن الصلاح_ رحمه الله_:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت