فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2063

ـ فأهل الطائفة المنصورة_ وهم أهل الاعتصام بالكتاب, والسنة_: يعتصمون بالكتاب, والسنة: لفظًا, ومعنىً, فكما يعتصمون بمعاني الكتاب, والسنة خوف الزيغ, والضلال: كذلك يعتصمون بألفاظهما خوف الزيغ, والضلال إذ الزيغ, والضلال كما يعرض من جهة المعاني: فإنه يعرض كذلك من جهة الألفاظ بل الألفاظ بوابة المعاني, ومدخلها, وقوالبها التي تصب فيها فما لم تكن تلك الألفاظ محكمة: جامعة للحق, مانعة للباطل وإلا كانت مدخلًا للزيغ, والضلال ولو مع بُعد العهد, وتطاول الأمد إذ ( الألفاظ: للمعاني أزمة، وعليها أدلة، وإليها موصلة، وعلى المراد منها محصلة ) .

ولذا, فأهل الطائفة المنصورة وقد فقهوا المعاني الشرعية: يأخذون الألفاظ الشرعية ليضبطوا بها تلك المعاني: فلا يشذ عنهم منها شيء .

* قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة: 3 ] .

فنص تعالى على أنه قد أكمل لنا الدين, وأحكمه, وهذا الكمال, والاكتمال: شامل للمعاني, والمباني, فلم يكن هناك معنى للإعراض عن المباني الشرعية, وتلمّس غيرها, وجعلها قوالب للمعاني الشرعية في مخاطبة المدعوين .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } بتمام النصر، وتكميل الشرائع: الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة: كافيين كل الكفاية في أحكام الدين، وأصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة من علم الكلام، وغيره: فهو جاهل، مبطل في دعواه قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله ] (1) .

(1) "تفسير السعدي/134".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت