ـ وقد ذكرنا من قبل في قوله تعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } : أن هداية القرآن الكريم للتي هى أقوم: هداية مطلقة, فهو يهدي للتي هي أقوم: معنىً, ومبنىً كما أن هذه الهداية_ كما هو معلوم_: هداية مطلقة_ أيضًا_ من الناحية الزمنية, فالقرآن يهدي للتي هي أقوم: معنىً, ومبنىً في كل زمن من الأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, فلا تُخص هدايته في المعنى أو المبنى بزمن دون زمن .
* وقد قال تعالى_ كذلك_: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا } .
* وقال_ أيضًا_: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا } .
ـ وقد نفي سبحانه وتعالى"العوج"عن كتابه، فقال تعالى: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ وقوله جل وعلا: { قرآنا عربيًا غير ذي عوج } ، أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف، ولا لبس بل هو بيان، ووضوح، وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك { لعلهم يتقون } ، أي: يحذرون ما فيه من الوعيد، ويعملون بما فيه من الوعد ] (1) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًَا } [ الكهف: 1 ] .
(1) "ابن كثير4/53".