قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: ["الحمد": هو الثناء عليه بصفاته التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق: إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فحَمَدَ نفسَه، وفي ضمنه: إرشادُ العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين على أنه الكامل من جميع الوجوه، وهما: نفي العوج عنه، وإثبات أنه مقيم مستقيم ] (1) .
فكان الخطاب الدعوي المبني على المصطلح الشرعي: خطابًا دعويًا غير ذي عوج, وبالمقابل يكون الخطاب الدعوي المبني على غير المصطلح الشرعي: خطابًا دعويًا ذا عوج وإن ظن أصحابه أنهم قد اعتلوا ذروة سنام الفصاحة, وامتلكوا ناصية البيان .
ـ وفي قوله تعالى: { أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } [ الأنعام: 114 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا } , أي: موضحًا فيه الحلال والحرام, والأحكام الشرعية, وأصول الدين وفروعه الذي لا بيان فوق بيانه, ولا برهان أجلى من برهانه, ولا أحسن منه حكمًا, ولا أقوم قيلًا لأن أحكامه مشتملة على الحكمة, والرحمة ] (2) .
* وفي قوله تعالى: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ الأعراف: 52 ] .
(1) "تفسير السعدي/330".
(2) "تفسير السعدي/174".