* وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ الله فَأَتَاهُمْ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
ـ والذنوب, والمعاصي جميعها من جنس الكفر, والشرك (1) الذي هو أساس الرعب, والخوف في القلوب, وللعبد العاصي المسرف على نفسه من الرعب, والخوف بقدر نصيبه من الذنوب, والمعاصي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [لأن الطاعة: جزءٌ من الإيمان, والمعصية: جزء من الكفر] (2) .
فالكفر, والفسق, والعصيان: مواد مناسبة للرعب, والخوف الذي يلقيه الله تعالى في قلوب أربابها عقوبةً قدرية للمخالفة, والشقاق.
ــ وقد بين تعالى أنه خَصّ أهلَ طاعته وحدهم بالأمن, وعدم الخوف, والحزن, وهو في القرآن كثير؛ منه:
* قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام: 48] .
(1) وما ذهب إليه بعض الأماثل من المنع من ذلك: قول مرجوح, مخالف للكتاب, والسنة, والمأثور عن سلف الأمة, وقد بينّا ذلك في غير هذا الموضع.
(2) "الفتاوى7/ 512".