ــ كذلك, فإن من عقوبات الذنوب, والمعاصي والتي تضعف صبر العبد على المصائب:(ما يلقيه الله سبحانه وتعالى من الرعب, والخوف في قلب العاصي: فلا تراه إلا خائفًا, مذعورًا.
فإن الطاعة: حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا, والاخرة, ومن خرج عنه: أحاطت به المخاوف من كل جانب.
فمن أطاع الله: انقلبت المخاوف في حقه أمانًا, ومن عصاه: انقلبت مآمنه منه مخاوف, فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر؛ إن حركت الريح الباب: قال جاء الطلب, وإن سمع وقع أقدام: خاف أن يكون نذيرًا بالعطب, يحسب أن كل صيحة عليه, وكل مكروه قاصدًا إليه.
فمن خاف الله: آمنه من كل شيء, ومن لم يخف الله: أخافه الله من كل شيء:
بذا قضى الله بين الناس مذ خلقوا أن المخاوف والإجرام في قرن) (1) .
* وقد قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] .
* وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 12_ 13] .
(1) "الداء والدواء/143: 144".