فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2063

ـ إلا أننا نضيف هنا بعض المعاني ذات الصلة الخاصة بما يَحمله هذا المصطلح:"ضغظ الواقع"من دلالات, والتي يَتسلح بها أهلُ الطائفة المنصورة في مواجهة هذا الواقع مع التسليم بأن هذه المعاني ترجع من حيث الأصل إلى ركني الثبات عند الطائفة المنصورة:"اليقين", و"الصبر"اللذين سبق الحديث عنهما.

ــ ومن المُسلّم به أن للواقع الجاهلي القائم على غير قاعدة العبودية لله وحده ضغطًا شديدًا على كاهل كل من يريد القيام بأمر الله_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_ حيث المسافة الشاسعة, والهوة الواسعة بين"أمر الله", والواقع!.

وهذا مع الحرب الضروس التي تشن ضدّ كل من نصب نفسه لهذا المهم العظيم, والأمر الجلل من قِبَل أركان هذه الجاهلية, والعناصر المتعددة المشاركة فيها بوجه أو بآخر؛ من:

* طواغيت الأرض أهل الحكم, وما في أيديهم من إمكانات, وقدرات فائقة للفتنة رهبًا ورغبًا.

* علماء السوء الذي اشتروا الدنيا بالآخرة, ورضوا بالحظ الخسيس, ولقيمات الذل, والعار التي يلقيها إليهم"الطاغوت"من فتات موائده لإضلال العباد, وفتنتهم عن أمر الله, ورحم الله الإمام العلم, العالم المجاهد عبد الله بن المبارك يوم قال:

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها (1)

* أهل الأهواء, وطوائف"البدعة"على اختلاف, وتعدد بدعهم, وأهوائهم حيث الاتباع الصادق يَكشف زيفَ ما هم عليه, ويَفضح ضلالهم, وإضلالهم, ومن ثم: يُعلنونها حربًا على كل من أراد ردّ الناس إلى الأمر الأول, وهم في هذا السبيل لا يستحيون من التحالف مع طواغيت الحكم, وعلماء السوء لتكوين جبهة واحدة مشتركة لصدّ الناس عن دينهم, وفتنتهم عنه.

(1) "تفسير القرطبي8/ 120, 13/ 179","سير أعلام النبلاء12/ 213".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت