فقال:"الذي إذا ذُكِرت الأهواء: لم يتعصَّب لشيءٍ منها" (1) .
ومن ثم، فحدّ النجاة أساسًا: سلامة المعتقد, والحرص على الاتباع .
ـ والمتأمّل في أحاديث الطائفة المنصورة يرى أن ما علَّقه عليها الشارع من مهام، وما أوكله إليها من واجبات ممّا يمثل بمجموعه صفات هذه الطائفة_ كما سيأتي تفصيله_: هو ممّا يتجاوز حدّ النجاة لدائرة أخص هي دائرة القوامة على أمر الله, والقيام به في أنفسهم، وفي غيرهم؛ فهم: صالحون، مصلحون بل ومقاتلون على هذا الصلاح، باذلون في سبيله النفس والنفيس، والغالي والرخيص، وهذه خصوصيتهم التي اجتمعوا عليها: فكان ظهورهم، ونصرهم، وقهرهم لمخالفيهم, ومن ناوأهم إذ الجزاء من جنس العمل .
فـ( كلمة"طائفة"تدلُّ بمعناها اللغوي على أن هذه الفئة أطافت بشيء واجتمعت حوله، وما هذا الشيء إلا القوامة على الحق، والسهر على حفظة وحمايته، والذب عنه إذ أن تعليق أحكامها على وصف معيَّن لا بدَّ أن يكون مرادًا, مقصودًا، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يصفهم بالنجاة فحسب بل لم يرِد وصفهم بالنجاة ألبتة في أحاديث الطائفة المنصورة السابقة، وإنما وُصِفوا بذلك في أحاديث الفرقة الناجية .
أمّا في أحاديث الطائفة المنصورة: فوُصفوا بوصف أعلى من ذلك، وهو: وصف الظُّهور، والنصر، والغلبة، والثبات، وملازمة الحق، والقتال دونه، وما أشبه ذلك ) (2) .
ـ وقد قام الدليل على أن"الطائفة": جزء الفرقة لا كلها، وأنها الجزء القائم بالدين: علمًا وعملًا، دعوة وجهادًا:
* قال تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة: 122 ] .
(1) "الشريعة للآجري3/581"،"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة1/63".
(2) "صفة الغرباء/288: 289".