فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 2063

ففرّقت الآية بين الفرقة والطائفة، وبينت أن الطائفة جزء من الفرقة، وأنها هى الجزء القائم بالعلم, والجهاد من الفرقة (1) .

* وقال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران: 104 ] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ يقول تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، وأولئك هم المفلحون.

قال الضحاك: هم خاصة الصحابة، وخاصة الرواة؛ يعني: المجاهدين, والعلماء ... ] (2) .

وهذا ظاهر في كون هذه"الأمة"المذكورة في الآية: جزءًا خاصًا متميزًا عن غيرها وإن كان هذا الغير من أهل النجاة والفضل، وإنما تميزت هذه"الأمة"عن غيرها بما قامت به, ونصبت نفسَها له من الأمر الأحب لله ربّ العالمين .

* وقد قال تعالى: { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء: 95 ] .

فنفى الله تعالى المساواة بين القاعدين من المؤمنين، وبين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم, وأنفسهم مع اشتراك الجميع في الأجر والفضل فضلاٌ عن النجاة كما في قوله تعالى: { وكلًا وعد اللهُ الحسنى } غير أن مرتبة المجاهدين أعلى, ودرجتهم أكبر إذ قد: { فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } .

(1) انظر:"تفسير ابن كثير2/401: 402"،"تفسير القرطبي8/294".

(2) "تفسير ابن كثير1/391".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت