فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2063

فدلّ ذلك على أن هناك دائرة أخص, وأرفع من دائرة النجاة, والأجر, والفضل .

* وبنحو الآية السابقة: قوله تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [ الزمر: 9 ] .

فنفى الله تعالى المساواة بين أهل العلم, وغيرهم .

والأدلة على كون الجهاد, والعلم من صفات خاصة المؤمنين دون عامتهم: كثيرة جدًا، وذلك أن الأصل فيهما أنهما من فروض الكفايات، بمعنى: أن وجوبهما إنما هو على البعض دون الكل، وهذا البعض من خاصة المؤمنين القائم بالعلم, والجهاد: هم الطائفه المنصورة دون غيرهم، وغيرُهم: تبعٌ لهم .

ــ والقول بالتسوية بين الفرقة الناجية, والطائفة المنصورة يعني أن ما تميزت به الطائفة المنصورة من القيام بأمر الله, والقوامة عليه بالعلم, والدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله: هي واجبات عينية لا تتم النجاة من الوعيد في الآخرة إلا بها؛ وهو ممنوع بيقين .

فإمّا أن نجرد الطائفة المنصورة ممّا شهدت لها به النصوص من القيام بأمر الله, والقوامة عليه بالعلم, والدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله, وإمّا أن نجعل ذلك فرضَ عين في حق كل مسلم لا تتم النجاة من الوعيد إلا به؛ وكلاهما ممنوع .

فلا يبقى غير التفريق بين الفرقة الناجية, والطائفة المنصورة, وكون هذه الأعمال ممّا تميزت به الثانية_أساسًا_ دون الأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت