فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2063

وقد قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قال علماؤنا: فالفتنة إذا عملت (1) : هلك الكل, وذلك عند ظهور المعاصي, وانتشار المنكر, وعدم التغيير, وإذا لم تُغيّر: وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة, والهرب منها, وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين, وقالوا: لا نساكنكم, وبهذا قال السلف_ رضي الله عنهم_, روى ابن وهب عن مالك أنه قال: تُهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارًا, ولا يستقر فيها, واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها, خرجه في الصحيح ] (2) .

ــ وأهل الطائفة المنصورة وقد عرفوا حكم الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وعرفوا منزلة هذه الشعيرة من الدين, وأنها شرط لازم لا محيد عنه لمن أراد القيام بأمر الله والقوامة عليه: لا يتحايلون للخروج من تكاليف هذا الأمر وأعبائه بخداع النفس بدعاوى فاسدة, وحجج واهية, وتبريرات مغلوطة, فتارة:"الفقه", وتارة:"الحكمة", وتارة:"المصلحة", وتارة:"الوسطية", وتارة:"الفتنة", وتارة:"الفهم الحرفي للنصوص"... إلخ في عملية من أسوأ ما عرفه تاريخ الإسلام من الإسقاط المصطلحي مع كونها مكشوفة الغرض, معلومة القصد_ إخلادًا إلى الأرض, وتثاقلًا إليها, وتعلقًا بشهواتها_ كورقة التوت التي يُراد لها أن تخفي السوءة .

وما أعجبَ قول أبي بكر الجصَّاص_ رحمه الله_ حيث يقول:

(1) هكذا في المطبوع, ولعلها:"عمَّت", والله أعلم .

(2) "تفسير القرطبي7/392".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت