تبيّن من المحور السابق أن فتنة الكفر والشرك, وفتنة ترك ما أمر الله به_ فعلًا للمأمور, وتركًا للمحظور_, وفتنة اختلاط الحق بالباطل: هي"الفتنة"التي يحذرها أهل الطائفة المنصورة, ويخافونها أشد الخوف على دينهم .
ــ أما فتنة الابتلاء في النفس أو المال أو غير ذلك من متاع الدنيا, وعرضها: فإن أهل الطائفة المنصورة وإن كانوا يسألون الله العفو, والعافية, ويعلمون أنه ما أعطي أحدٌ عطاء بعد اليقين خيرًا من العافية إلا أنهم في الوقت نفسه يدركون بأن الابتلاء: هو من الطبيعة الذاتية لطريقهم الذي اختاره الله لهم .
* قال تعالى: { ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [ العنكبوت: 1_3 ] .
* وقال تعالى: { ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ الله لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ } [ محمد: 4 ] .
* وقال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } [ محمد: 31 ] .
ـ ومن ثم, فحاشا أهل الطائفة المنصورة أن تكون هذه الفتنة مانعة لهم عن الجهاد في سبيل الله, والقيام له بالأمر الذي يحبه ويرضاه, كيف, وهم قد أرخصوا الدنيا: كل الدنيا فداءً لدين الله, ونصرةً لشرعه ؟! .
إني بذلت الروح دون كرامتي وسلكتُ دَربَ الموتِ أبغي مَفْخَرا
وغَرَستُ في كفّ المنيّة مُهجتي ورَوَيْتُ بالدم ما غَرَستُ فأزهرا
ولِمَ لا يفعلون ؟!, وقد أثبت الله لهم ما من شأنه أن يَجعل النفوس تتمنى الموت, وتشتاقه كما يتمنى المحب المتيم لقاء محبوبه الغائب بل وأعظم: