ولو انفرد الرجل في بعض الأمصار, والأعصار بحقٍ جاء به الرسول، ولم تنصُرْه الناس عليه: فإنّ الله معه، وله نصيب من قوله: {إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغَاِر إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، فإن نصر الرسول: هو نصر دينه الذي جاء به حيث كان ومتى كان، ومن وافقه: فهو صاحبه عليه في المعنى، فإذا قام به ذلك الصاحب كما أمر الله: فإن الله مع ما جاء به الرسول, ومع ذلك القائم به، وهذا المتبع له: حسْبُه الله، وهو حسْبُ الرسول كما قال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِين} ] (1) .
ــ إذًا؛ فالاتباع_ بلا نزاع_: هو مظنة الحسب, والتأييد, والمعونة, والنصر, والتمكين من الله سبحانه وتعالى, (وقد كان الصحابة_ رضي الله عنهم_ في باب الشجاعة, والائتمار بما أمرهم الله ورسوله, وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم, ولا يكون لأحد ممن بعدهم, فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم: فتحوا القلوب, والأقاليم_ شرقًا, وغربًا_ في المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم, والفرس, والترك, والصقالية, والبربر, والحبوش, وأصناف الودان, والقبط, وطوائف بني آدم: قهروا الجميع حتى علت كلمة الله, وظهر دينه على سائر الأديان, وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين, وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب) (2) .
(1) "منهاج السنة النبوية8/ 487: 488".
(2) "تفسير ابن كثير2/ 317".