فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[فإنه سبحانه وتعالى بَتَر شانيء رسوله من كل خير، فيَبتر ذكره, وأهله, وماله: فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته: فلا ينتفع بها، ولا يتزوّد فيها صالحًا لمعاده، ويبتر قلبه: فلا يعي الخير، ولا يؤهِّله لمعرفته, ومحبته, والإيمان برسله، ويبتر أعماله: فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار: فلا يجد له ناصرًا, ولا عونًا، ويبتره من جميع القرب, والأعمال الصالحة: فلا يذوق لها طعمًا, ولا يجد لها حلاوةً، وإن باشرها بظاهره: فقلبه شارد عنها

وهذا جزاء من شنَأ بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وردَّه لأجل هواه أو متبوعه أو شيخه أو أميره أو كبيره ... ] (2) .

ـ فمخالفة أمره صلى الله عليه وسلم بعدم اتباعه فيما جاء به: نذيرٌ بكل شؤم, فكيف يُرجى معها نصرٌ أو تمكين؟!.

ـ ولشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ هنا كلام جامع, مانع حيث يقول:

[ولهذا كلُّ من كان متّبعًا للرسول: كان الله معه بحسَب هذا الاتباع، قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَك مِنَ المُؤْمِنِينَ} ، أي: حسْبك, وحسْبُ مَن اتَّبعك، فكلُّ مَن اتَّبَع الرسولَ مِن جميع المؤمنين: فالله حسْبه، وهذا معنى كون الله معه، والكفاية المطلقة: مع الاتِّباع المطلق، والناقصة: مع الناقص، وإذا كان بعض المؤمنين به المتبعين له قد حصَل له مَن يعاديه على ذلك: فالله حسْبُه، وهو معه, وله نصيب من قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، فإن هذا قَلْبُه موافِقٌ للرسول وإن لم يكن صحِبَه ببدنه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت