قال ابن القيم_ رحمه الله_: [توَعَّدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم, وأديانهم, وبصائرهم, وأبدانهم, وأموالهم بسبب إعراضهم عمّا جاء به الرسول وتحكيم غيره, والتحاكم إليه كما قال تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} ؛ اعتذَروا بأنهم إنما قصدوا الإحسان والتوفيق] (1) .
* وقال تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم_ كذلك_:"وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" (2) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_ في آية النور السابقة:[قوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} , أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو: سبيله, ومنهاجه, وطريقته, وسنته, وشريعته, فتوزن الأقوال, والأعمال بأقواله, وأعماله؛ فما وافق ذلك: قبل, وما خالفه: فهو مردود على قائله, وفاعله كائنًا من كان كما ثبت في الصحيحين, وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا: فهو رد".
أي: فليحذر, وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا {أن تصيبهم فتنة} , أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة {أو يصيبهم عذاب أليم} , أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك] (3) .
* وممّا يهز القلوب, ويخلع الأفئدة هنا: قوله تعالى: {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} .
(1) "إعلام الموقعين1/ 50".
(2) حديث حسن من حديث ابن عمر_ رضي الله عنهما_,"أحمد2/ 50, 92","مصنف ابن أبي شيبة4/ 212","شعب الإيمان2/ 75", وانظر:"المجمع5/ 267, 6/ 49","سير أعلام النبلاء15/ 509", وله شاهد عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, انظر:"السير16/ 242".
(3) "تفسير ابن كثير3/ 308".