فهذا وعد من كريم, صادق الوعد: أن الذي يَنصره بالأقوال, والأفعال: سينصره مولاه, وييسر له أسباب النصر من الثبات, وغيره] (1) .
فـ"نصر الله": نصرُ دينه توحيدًا, واتباعًا؛ ومنه: نصر أوليائه, وحزبه.
جاء في"تفسير الألوسي": [فنصرة دينه جل شأنه: بإيضاح الدليل وتبيينه, وشرح فرائضه وسننه, وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه بالجهاد عليه, وإعلاء كلمته, وقمع أعدائه] (2) .
وهذا لا يكون_ أبدًا_ بغير اتباع حقيقي.
قال سيد_ رحمه الله_: [ {ولينصرن الله من ينصره} , والله معين من يؤمن به حق الإيمان، ويتبع منهجه حق الاتباع, ويتحاكم إلى منهجه في رضى, وفي تسليم] (3) .
فـ (نصرة دين الله تتحقق بأن يسلم نفسه بالكلية لله رب العالمين؛ فلا يبقى فيه شيء خارج عن الاستسلام المطلق, والانقياد التام لله رب العالمين, ويظهر هذا الخضوع, والاستسلام: بالاستسلام الكامل لشرع الله تعالى) (4) .
ــ وفي مقابل الوعد بالنصر لأهل الاتباع, قال تعالى عن المعرضين, المفرّطين في تحقيق هذا الأصل:
{وإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا فَكيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} .
فالمصائب المختلفة: عاقبة ترك الاتباع, والإعراض عن حكم الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم إيثارًا لأهواء النفوس وإن ادعى صاحبها أنه لم يرد غير الإحسان, والتوفيق!.
(1) "تفسير ابن كثير/578".
(2) "روح المعاني26/ 82".
(3) "في ظلال القرآن/682".
(4) "السنن الإلهية/60".