* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما أبدًا ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب الله وسنتي, فلن يتفرقا حتى يردا على الحوض" (1) .
وعدم الضلال بالاعتصام, والاتباع: هو بوابة النصر, والتمكين الذي يَلج منه.
ــ وأصرح من هذا كله في بيان قيام الوعد بالنصر, والتمكين_ أساسًا_ على"تحقيق الاتباع"بعد"تحقيق التوحيد":
* قوله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
* وقد قال تعالى_ أيضًا_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
و"نصر الله": لا يكون_ ألبتة_ بغير توحيده, واتباع أمره, وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وبسبب هذه البدع, وأمثالها من المنكرات المخالفة لدين الإسلام: سلّط الله أعداء الدين, فإن الله يقول: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} ] (2) .
وكلامه_ رحمه الله_ دال على أن"نصر الله"لا يكون بغير اتباع كما لا يكون بغير توحيد.
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} , أي: من ينصر دينه, وشرعه] (3) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_في تفسيره لآية محمد السابقة:
[هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين أن ينصروا الله بالقيام بدينه, والدعوة إليه, وجهاد أعدائه, وأن يقصدوا بذلك وجه الله, فإنهم إذا فعلوا ذلك: نصرهم, وثبت أقدامهم, أي: يربط على قلوبهم بالصبر, والطمأنينة, والثبات, ويُصّبر أجسادهم على ذلك, ويعينهم على أعدائهم.
(1) "المستدرك1/ 172","البيهقي الكبرى10/ 114","الدارقطني4/ 245","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 80", وانظر:"الترغيب1/ 41".
(2) "الفتاوى12/ 511".
(3) "زاد المسير5/ 437".