* وكان أبو العالية_ رحمه الله_ يقول:"تعلموا الإسلام, فإذا تعلمتموه: فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم, فإنه: الإسلام، ولا تتحركوا عن الصراط: يمينًا, ولا شمالًا، وعليكم بسنة نبيكم, وإياكم وهذه الأهواء" (1) .
* وكان حذيفة_ رضي الله عنه_, يقول:"يا معشر القراء, استقيموا: فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا, وشمالًا: فقد ضللتم ضلالًا بعيدًا" (2) .
فالخروج عن الصراط الذي جاء به صلى الله عليه وسلم من الاعتقاد أو القول أو الفعل يمينًا أو شمالًا بالآراء, والأهواء, والبدع, والمحدثات: منافٍ تمام المنافة لـ"الاستقامة"التي عُلق عليها الوعد بعدم الخوف, والحزن, والولاية من الله في الدنيا, والآخرة, وما يتبع ذلك من الظهور, والنصر, والتمكين.
ـ فـ"الاستقامة": تجمع أصلين لا تتحقق إلا بهما, وهما: تحقيق التوحيد, وتحقيق المتابعة.
ولذلك قال ابن كثير_ رحمه الله_: [يقول تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} , أي: أخلصوا العمل لله, وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهم] (3) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[فالاستقامة: كلمة جامعة، آخذة بمجامع الدين؛ وهي: القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق، والوفاء بالعهد.
والاستقامة تتعلق بالأقوال، والأفعال, والأحوال، والنيات, فالاستقامة فيها: وقوعها لله، وبالله، وعلى أمر الله] (4) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم" (5) .
(1) "السنة للمروزي/13","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 56","الاعتصام1/ 64".
(2) "صحيح البخاري6/ 2656".
(3) "تفسير ابن كثير4/ 99".
(4) "مدارج السالكين2/ 104: 105".
(5) "الحاكم 1/ 171"،"البيهقي10/ 114"،"المروزي في السنة/26"،"الإحكام لابن حزم6/ 243"عن ابن عباس, ورواه الإمام مالك في"الموطأ/899"بلاغًا.