{ليظهره على الدين كله} , أي: على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض من عرب, وعجم, ومسلمين, ومشركين, {وكفى بالله شهيدًا} , أي: أنه رسوله, وهو ناصره] (1) .
ـ وهذا الكلام من الإمام ابن كثير غاية في الظهور في كون الوعد بالظهور, والعلو, والنصر المذكور في الآيات السابقة كلها: إنما هو للدين الموافق لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, وما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم.
وقد قال الشوكاني_ رحمه الله_: [ومعنى: {دين الحق} : الملة الحقة, وهي ملة الإسلام, ومعنى: {ليظهره} : ليجعله ظاهرًا على جميع الأديان, عاليًا عليها, غالبًا لها, ولو كره المشركون ذلك فإنه كائن لا محالة] (2) .
و"الملة الحقة": هي محض الاتباع!.
ـ وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 30_ 31] .
وقد بين عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ المراد بـ"الاستقامة"التي عُلّق عليها الوعد هنا, فقال:
"أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب" (3) .
(1) "تفسير ابن كثير4/ 204".
(2) "فتح القدير5/ 221".
(3) انظر:"تفسير الطبري24/ 115","تفسير القرطبي15/ 358","تفسير ابن كثير4/ 99","فتح القدير4/ 517".