فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 2063

* وقال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 8_9] .

والضمير في قوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ} عائد على الإسلام (1) , والذي هو: {الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} , و"الهدى, دين الحق": محصور في الاتباع لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من دون ما يتخذه الناس لأنفسهم من الأهواء, والآراء, والسياسات, وغيرها من البدع المحدثات.

فعلم أن الوعد بـ"الظهور"في هذه الآيات كلها إنما هو لمن تقيّد بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, وتجنّب الأهواء, والآراء, والمحدثات, والبدع تحت أي اسم أو شعار, وبأي مبرر أو دعوى.

قال ابن كثير_ رحمه الله_ في تفسيره لآية"التوبة"السابقة:

[قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} , فالهدى: هو ما جاء به من الإخبارات الصادقة, والإيمان الصحيح, والعلم النافع, ودين الحق: هو الأعمال الصالحة الصحيحة النافعة في الدنيا, والآخرة {ليظهره على الدين كله} , أي: على سائر الأديان] (2) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_ في تفسيره لآية"الفتح"السابقة:

[قال تبارك وتعالى مبشرًا للمؤمنين بنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم على عدوه, وعلى سائر أهل الأرض: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} , أي: بالعلم النافع, والعمل الصالح, فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم, وعمل؛ فالعلم الشرعي: صحيح, والعمل الشرعي: مقبول؛ فإخباراتها: حق, وإنشاءاتها: عدل.

(1) على أظهر القولين هنا, وهو ما عليه جماهير أهل العلم, وانظر:"فتح القدير للشوكاني5/ 55", وغيره.

(2) "تفسير ابن كثير2/ 350".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت