فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 2063

ـ وتأمّل قوله تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

فقوله تعالى: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} : ظاهر, صريح في أن الوعد بالنصر, والتمكين إنما هو لدينه الذي ارتضاه هو لعباده المؤمنين لا الدين الذي قد يرتضونه لأنفسهم.

ومن المعلوم أن الدين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين: هو محض الاتباع لما جاء به صلى الله عليه وسلم دون ما يتخذه الناس لأنفسهم من الأهواء, والآراء, والسياسات وغيرها من البدع المحدثات.

كذلك, فإن"الإيمان"الذي علق عليه الوعد في هذه الآية السابقة, ونحوها من الآيات التي مرت معنا: إنما هو"الإيمان"الذي جاء به صلى الله عليه وسلم من الاعتقاد, والقول, والعمل لا ما يبتدعه الناس لأنفسهم.

كما أن أعظم أسباب نقص الإيمان, وضعفه: عدم اتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من القول, والفعل, والاعتقاد: ممّا يَنقص, ويَضعف معه الوعدُ بالنصر, والتمكين, ولا بد.

ـ وقد قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبه: 32_33] .

* وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا} [الفتح: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت