فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2063

وكذلك النصر, والتأييد الكامل إنما هما لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ، وقال: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} .

فمن نقص إيمانه: نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بإدالة عدوه عليه: فإنما هي بذنوبه: إما بترك واجب أو فعل مُحَرم, وهو من نقص إيمانه.

وبهذا يزول الا شكال الذي يُورِده كثير من الناس على قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} ، ويُجِيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلًا في الحجة.

والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان: صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى.

فالمؤمن: عزيز, غالب, مؤيد, منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه مَنْ بأقطارها، وإذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهرًا, وباطنًا، وقد قال الله تعالى للمؤمنين: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، وقال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السَلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .

فهذا الضمان: إنما هو بإيمانهم, وأعمالهم التي هي جند من جنود الله يحفظهم بها، ولا يفردها عنهم, ويقتطعها عنهم: فيبطلها عليهم كما يتر الكافرين, والمنافقين أعمالهم إذ كانت لغيره، ولم تكن موافقة لأمره] (1) .

ـ وللقرطبي_ رحمه الله_ كلام هام في قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] , قال:

[وفي قولهم رضي الله عنهم: {كم من فئة قليلة} الآية: تحريضٌ على القتال, واستشعار للصبر, واقتداء بمن صدق ربَّه.

(1) "إغاثة اللهفان2/ 181: 182".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت