* قال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
فحكم الله تعالى_ وهو خير الحاكمين_ بالخسران لجنس الإنسان، ولم يستثن من هذا الحكم إلا من عرف الحق، وعمل به، وهم: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"لو تدبر الناس هذه السورة: لكفتهم" (1) .
* وتحقيق هذين الأصلين_ معرفة الحق, والعمل به_: هو"الصراط المستقيم"الذي أُمِرنا بسلوكه, والذي أُمِرنا بسؤال الهداية إليه كما في أم الكتاب: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 5_ 7] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، أي: دلنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله، وإلى جنته، وهو: معرفة الحق, والعمل به، فاهدنا إلى الصراط، واهدنا في الصراط؛ فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط: تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا.
فهذا الدعاء: من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك.
وهذا الصراط المستقيم: هو {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، {غَيْرِ} صراط {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود, ونحوهم، و {لا} صراط {الضَّالِّينَ} الذين تركوا الحق على جهل وضلال كالنصارى, ونحوهم ...
ثم قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:
فهذه السورة على إيجازها قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن ...
(1) "تفسير ابن كثير1/ 63،4/ 548".