فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2063

بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع, والضلال في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، لأنه معرفة الحق والعمل به، وكل مبتدع وضال: فهو مخالف لذلك] (1) .

ــ فعُلمَ ممّا سبق: أن الجهل بالحق: هو السبب الرئيس, والأول للخسران كما في سورة العصر إذ من جهل الحق كيف يعمل به؟!.

كما عُلِمَ_ كذلك_ أن الجهل بالحق: خروج ظاهر عن"الصراط المستقيم", ووقوع في صراطي الهلكة, والضياع: صراطِ المغضوب عليهم, وصراطِ الضالين.

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[صراط {المغضوب عليهم} : وهم الذين فسدت إرادتهم: فعلموا الحق، وعدلوا عنه، {ولا} صراط {الضآلين} : وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بـ {لا} : ليدل على أن ثم مسلكين، قاصدين، وهما: طريقة اليهود، والنصارى ...

إنما جيء بـ {لا} : لتأكيد النفي، لئلا يتوهم أنه معطوف على {الذين أنعمت عليهم} ، والفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على: العلم بالحق، والعمل به، واليهود: فقدوا العمل، والنصارى: فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى، لأن من علم وترك: استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لمّا كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق: ضلوا، وكل من اليهود والنصارى: ضال، مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود: الغضب كما قال تعالى عنهم: {من لعنه الله وغضب عليه} ، وأخص أوصاف النصارى: الضلال كما قال تعالى عنهم: {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل} ] (2) .

وعليه: فبقدر كون العلم أساسًا في القيام بأمر الله: يكون الجهل أساسًا في القعود عن أمر الله.

(1) "تفسير السعدي/5: 6".

(2) "تفسير ابن كثير1/ 30".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت