* وتأمّل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَالله يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا الله قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20] .
تدرك تمامًا أن هذا الفصل بين العلم والقتال أو بين الدعوة والقتال أو بين تربية النفس, وتصفيتها, وتهذيبها, وإصلاحها, وبين القتال في سبيل الله: إمّا أنه جهل شديد بدين الله أو أنه هوى مستحكم كالكَلَب بصاحبه.
* وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء الرجلَ يعوده, قال:"اللهم اشف عبدك: ينكأ لك عدوًا أو يمشي لك إلى صلاة" (1) .
* وقد كان الفاروق عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ يقول:"لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لحقت بالله: لولا أن أسير في سبيل الله أو أضع جبهتي في التراب ساجدًا أو أجالس قومًا يلتقطون طيب الكلام كما يُلتقط طيب الثمر" (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان عظم هذه المقالة الجامعة:
(1) "صحيح ابن حبان 7/ 239","المستدرك 1/ 495, 734","أبو داود 3/ 187".
(2) صحيح:"الجهاد لابن المبارك/167","مصنف ابن أبي شيبة 4/ 214, 7/ 96","منهاج السنة النبوية 6/ 75".