قلت: حين عظم جرحها, واشتدت مصيبتها: نقص عقلها_ أي: ديتها_.
فقال سعيد: أعراقي أنت؟!.
فقال ربيعة: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم.
قال سعيد: هي السنة يا ابن أخي" (1) ."
* وقال رجل للزهري:"يا أبا بكر, حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لطم الخدود, وليس منا من لم يوقر كبيرنا, وما أشبه هذا الحديث؟!."
فأطرق الزهري_ رحمه الله_ ساعة ثم رفع رأسه, فقال:"من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول: البلاغ، وعلينا: التسليم" (2) .
* وكان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد بحديث أبي هريرة:"احتج آدم وموسى ..."الحديث.
فقال أحد الحاضرين: كيف هذا؟! , وبين آدم وموسى ما بينهما!.
فوثب هارون، وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم, وتعارض بكيف؟! , فما زال يقول حتى سكت عنه" (3) ."
* وفي رواية:"فغضب الرشيد, وقال: النطع والسيف: زنديق يطعن في الحديث, فما زال أبو معاوية يُسكنه, ويقول: بادرةٌ منه يا أمير المؤمنين حتى سكن" (4) .
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الصابوني_ رحمه الله_ تعليقًا على هذه القصة:
[هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقابلها بالقبول, والتسليم, والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد_ رحمه الله_ مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بـ"كيف"على طريق الإنكار له, والابتعاد عنه، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم] (5) .
(1) "الموطأ 2/ 860","مصنف ابن أبي شيبة 5/ 412", وانظر تعليق الحافظ في"الفتح 12/ 226".
(2) "السنة للخلال 3/ 579","تعظيم قدر الصلاة 1/ 487","صحيح ابن حبان 1/ 414", وانظر:"الحلية 3/ 369","السير 5/ 346","فتح الباري 13/ 504".
(3) "عقيدة السلف للصابوني/117".
(4) "سير أعلام النبلاء 9/ 288".
(5) "عقيدة السلف/117".