قال ابن القيم_ رحمه الله_: [كان السلف الطيب يشتد نكيرهم, وغضبهم على من عارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أو قياس أو استحسان أو قول أحد من الناس كائنًا من كان، ويهجرون فاعل ذلك، وينكرون على من يضرب لهم الأمثال, ولا يسوِّغون غير الانقياد له, والتسليم, والتلقي بالسمع والطاعة، ولا يخطر بقلوبهم التوقُّف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان وفلان بل كانوا عاملين بقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، وبقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليما} , وأَمثالها] (1) .
ــ ولقد كان السلف_ رضوان الله عليهم_ يسارعون إلى العمل بالنصوص, والانقياد, والإذعان, والتسليم لها: ظهر لهم وجه الحكمة أم لا, فقهوا معناه أم جهلوه إذ هو اليقين الذي تنشرح به الصدور, وتطمئن أن الحق, كل الحق في الدين المنزل.
* عن معاذة, قالت:"سألت عائشة_ رضي الله عنها_, فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم, ولا تقضي الصلاة؟."
فقالت_ رضي الله عنها_: أحرورية أنت؟!.
قلت: لست بحرورية, ولكني أسأل.
قالت: كان يصيبنا ذلك: فنؤمر بقضاء الصوم, ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (2) ."
* وعن الشعبي, قال: جاء رجل إلى شريح، فسأله عن دية الأصابع، فقال:
"في كل أصبع عشرة إبل."
فقال الرجل: سبحان الله! , هذه وهذه: سواء_ مشيرًا إلى الإبهام, والخنصر_. فقال شريح: ويحك!، إن السنة منعت القياس، اتبع ولا تبتدع" (3) ."
* وعن ربيعة, قال:"سألت سعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟."
قال: عشرة من الإبل.
قلت: ففي أصبعين؟.
قال: عشرون.
قلت: ففي ثلاث؟.
قال: ثلاثون.
قلت: ففي أربع؟.
قال: عشرون.
(1) "إعلام الموقعين 4/ 244: 245".
(2) "مسلم 1/ 265","البخاري 1/ 122".
(3) صححه الحافظ في"الفتح 12/ 226".