فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2063

قال ابن رجب_ رحمه الله_:[وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد، وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة (1) .

وقد يجاب عن ذلك: بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال، وقد نصّ على ذلك أحمد_ أيضًا_ في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد: أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم، ونحو ذلك أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك، وكل هذا جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه] (2) .

فإذا جاز, ووجب الإنكار عليهم باليد حال القدرة على ذلك: فلا شك أن الإنكار عليهم باللسان أولى بالجواز, والوجوب عند القدرة عليه.

* وقد قال صى الله عليه وسلم كما جاء من حديث أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_:"إن من أعظم الجهاد: كلمة عدل عند سلطان جائر" (3) .

(1) وقد استنكر النووي_ رحمه الله_ استنكار الإمام أحمد_ رحمه الله_ لهذا الحديث بما ذُكر أعلاه, وساق كلام ابن الصلاح_ رحمه الله_ في تعقبه للإمام أحمد, وبيانه لصحة الحديث, وكونه محفوظًا, ثم قال النووي: [وقدحُ الإمام أحمد_ رحمه الله_ في هذا بهذا: عجب] , انظر:"شرح مسلم 2/ 28".

(2) "جامع العلوم والحكم/322".

(3) صحيح:"الترمذي 4/ 471,"المستدرك 4/ 551","ابن ماجه 2/ 1329","أحمد 3/ 19", ورواه من حديث أبي أمامة:"ابن ماجه 2/ 1330","أحمد 5/ 251","البيهقي الكبرى 10/ 91", الطبراني"الأوسط 2/ 166, 7/ 52","الصغير 1/ 107","الكبير 8/ 281, 282", وهو مروي من حديث طارق بن شهاب:"المختارة 8/ 110, 116","الكبرى للنسائي 4/ 314, 315","أحمد 4/ 314", وانظر:"مصباح الزجاجة 4/ 184","الترغيب والترهيب 3/ 158","كشف الخفاء 1/ 173: 174"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت