* وقال صلى الله عليه وسلم:"سيدُ الشهداء: حمزةُ بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمام جائر, فأمرَه ونهاهُ: فقتلَه" (1) .
وهذه الأحاديث كلها نصوص ظاهرة في مشروعية الإنكار على ولاة الأمور عند اقتضاء ذلك.
ــ وهذا ما فهمه السلف من تلك النصوص, وهو ما كانوا عليه من العلم, والعمل:
* عن العتبي, قال: بعث إليّ عمر_ رضي الله عنه_ بحلل, فقسمتها, فأصاب كل رجلٍ منّا ثوبًا ثم صعد المنبر, وعليه حلّة_ والحلة: ثوبان_، فقال:"أيها الناس ألا تسمعون؟."
فقال سلمان_ رضي الله عنه_: لا نسمع.
فقال عمر: ولِمَ يا أبا عبد الله؟.
قال: إنكّ قسمت علينا ثوبًا, ثوبًا، وعليك حلّة.
فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله, ثم نادى: عبدَ الله: فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر، فقال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: الثوب الذي اتزرت فيه, هو ثوبك؟.
قال: اللهم نعم.
فقال سلمان: الآن, فقل: نسمع" (2) ."
* وعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري_ رضي الله عنه_, قال:"جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب, فقال: السلام عليكم, هذا عبد الله بن قيس, فلم يأذن له, فقال: السلام عليكم, هذا أبو موسى, السلام عليكم, هذا الأشعري ثم انصرف."
فقال: ردوا عليّ, ردوا عليّ, فجاء, فقال: يا أبا موسى, ما ردك؟ , كنا في شغل.
قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الاستئذان ثلاث, فإن أذن لك وإلا فارجع.
قال: لتأتيني على هذا ببينة وإلا: فعلت, وفعلت, فذهب أبو موسى.
قال عمر: إن وجد بينة: تجدوه عند المنبر عشية, وإن لم يجد بينة: فلم تجدوه.
(1) "المستدرك 3/ 215","التمهيد 13/ 55", عن جابر_ رضي الله عنه_, وصححه الحاكم, وله شاهد في"المعجم الأوسط 4/ 238"عن ابن عباس_ رضي الله عنه_, وانظر:"المجمع 7/ 272, 9/ 268".
(2) "صفوة الصفوة 1/ 535","مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي/".