فـ"العلم": من أهم أسس الدعوة عند أهل الطائفة المنصورة إذ هو_ بإذن الله_: الهادي إلى كل خير, العاصم من كل زيغ وانحراف: إفراطًا كان أو تفريطًا .
( وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد, وأجلها, وأفضلها, فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به, وإليه بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي ) (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ العلم: إمام العمل، وقائد له، والعمل تابع له و مؤتم به، فكل عمل لا يكون خلف العلم مقتديًا به: فهو غير نافع لصاحبه بل مضرةٌ عليه كما قال بعض السلف: من عبد الله بغير علم: كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح .
والأعمال تتفاوت في القبول والرد بحسب موافقتها للعمل, ومخالفتها له، فالعمل الموافق للعلم: هو المقبول, والمخالف له: هو المردود، فالعلم هو الميزان، وهو المحك ] (2) .
ــ فدعوة بغير علم: ضررها يربو على نفعها إذ فاقد الشئ: لا يُعطيه, وقد قال صلى الله عليه وسلم:
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا: اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا، فسئلوا: فأفتوا بغير علم: فضلوا, وأضلوا" (3) .
فالضلال, والإضلال: عاقبة الدعوة إلى الله, والكلام في دينه بغير علم .
قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ_ رحمه الله_: [ العامل بغير علم وبصيرة: ليس من عمله على طائل بل ربما جاءه الهلاك من جهة عمله كالحاطب في ظلماء، والسالك في عمياء، ولا سبيل إلى العمل إلا بالعلم، ومعرفة صلاح العمل وفساده لا بد منه ولا يدرك إلا بنور العلم وبصيرته ] (4) .
ــ والدعوة إلى الله بغير علم هي_ كذلك_ بلا شك: قولٌ عليه سبحانه بغير علم, وهو من أعظم المحرمات التي جاء الشرع بالنهي عنها, والوعيد الشديد لأهلها .
(1) "مفتاح دار السعادة لابن القيم1/154".
(2) "مفتاح دار السعادة1/82".
(3) متفق عليه .
(4) "الدرر السنية4/342".