فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2063

فالإخلاص في الدعوة إلى الله حقًا, وصدقًا بخلوصها من كل شائبة وإن دقت: أعظمُ أسباب نجاح الدعوة ونمائها حتى يُرى لها من الأثر ما يشبه الخيال, ولا يخطر بعقل أو بال إذ الله يصنع لها ويصنع .

* وقد قال تعالى: { والذين جاهدوا فينا: لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين } [ العنكبوت: 69 ] .

فقيّد الله الجهاد الذي يُوفق أصحابَه, ويُسددهم, ويهديهم { لنهدينهم سبلنا } , ويكونوا به من المحسنين الذين تثبت لهم معية الله الخاصة { وإن الله لمع المحسنين } , قيّد تعالى هذا الجهاد بقوله: { فينا } , فهو جهد, واجتهاد, ومجاهدة في الله وحده لا غير .

فمن كان جهده, واجتهاده, ومجاهدته في غير الله من نفس أو شيخ أو حزب أو غير ذلك من مطاع ومتبع: فإنه يُحرم التوفيق, والسداد, والهداية لسبل الله, ومن ثم: تتناوشه سبل الضلال المختلفة كما أنه يُحرم معية الله الخاصة؛ فيكله الله تعالى إلى نفسه: فيكون الضياع ولا بد .

* وقد كتب عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ إلى أبي موسى الأشعري_ رضي الله عنه_:"من خَلُصت نيته: كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس, ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه: شانه الله عز وجل" (1) .

ـ ولذا, فالدعوة التي تقوم على فقه اللسان بغير فقه في القلب؛ صاحبُها لم يزل يُراوح مكانه, وإن ظن أنه يطير إذ ( فقه اللسان بلا عمل القلب: لا يخطيك إلى الحق خطوةً، السيرُ: سيرُ القلب ) (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ والأمر بالسنة, والنهي عن البدعة: هما أمر بمعروف, ونهي عن منكر، وهو من أفضل الأعمال الصالحة: فيجب أن يبتغى به وجه الله، وأن يكون مطابقًا للأمر ...

(1) "الحلية1/50".

(2) "الفتح الرباني/ 29".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت