قال: نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: ففيهما فجاهد" (1) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ولمسلم, وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه القصة, قال:"ارجع إلى والديك: فأحسن صحبتهما".
ولأبي داود, وابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو:"ارجع: فأضحكهما كما أبكيتهما".
وأصرح من ذلك: حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ:"ارجع: فاستأذنهما, فإن أذنا لك: فجاهد, وإلا: فبرّهما", وصححه ابن حبان.
قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الابوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين, لأن برهما: فرض عين عليه, والجهاد: فرض كفاية, فإذا تعيّن الجهاد: فلا إذن.
ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسأله عن أفضل الأعمال."
قال: الصلاة.
قال: ثم مه؟.
قال: الجهاد.
قال: فإنّ لي والدَيْن.
فقال: آمرك بوالديك خيرًا.
فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا: لأجاهدن, ولأتركنهما.
قال: فأنت أعلم" (2) ."
وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقًا بين الحديثين] (3) .
* وقد جاء عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟."
قال صلى الله عليه وسلم: الصلاة على وقتها
قال: ثم أي؟.
قال صلى الله عليه وسلم: ثم بر الوالدين.
قال: ثم أي؟.
قال صلى الله عليه وسلم: الجهاد في سبيل الله" (4) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [قال ابن دقيق العيد: الأعمال في هذا الحديث: محمولة على البدنية, وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب, فلا تعارض حيئذ بينة وبين حديث أبي هريرة:"أفضل الأعمال: إيمان بالله"الحديث.
(1) "البخاري 3/ 1094".
(2) "صحيح ابن حبان 5/ 8", وانظر:"مجمع الزوائد 1/ 301".
(3) "الفتح 6/ 140: 141".
(4) "البخاري 1/ 198".