فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2063

وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين, فيكون برهما: مقدمًا عليه] (1) .

* ومن حديث أبي ذر_ رضي الله عنه_, قال:"سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل ؟ ."

قال صلى الله عليه وسلم: إيمان بالله, وجهاد في سبيله"الحديث (2) ."

قال الحافظ_ رحمه الله_:[ وفي الحديث: أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان, قال ابن حبان: الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى:"ثم", وهو كذلك في حديث أبي هريرة, أي: المتقدم في باب من قال: إن الإيمان هو العمل, وقد تقدم الكلام فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك .

وقيل: قرن الجهاد بالإيمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال, وقال القرطبي: تفضيل الجهاد في حال تعينه, وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان, فلا يجاهد إلا بإذنهما ] (3) .

ــ والحاصل: هو تقديم الجهاد حال تعينه على بر الوالدين, وهو ما قرره أئمة المذاهب الأربعة حيث نصوا على الخروج للجهاد عند تعينه بغير إذن الوالدين لاسيما عند نزول العدو بلاد المسلمين:

ـ فمن الحنفية:

قال في"الدر المختار": [ وفرض عين إن هجم العدو: فيخرج الكل ولو بلا إذن, ويأثم الزوج ونحوه بالمنع] (4) .

قال ابن عابدين في"الحاشية": [ قوله: فيخرج الكل, أي: كل من ذكر من المرأة, والعبد, والمديون, وغيرهم, قال السرخسي: وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام وإن كره ذلك الآباء والأمهات ] (5) .

(1) "الفتح2/9".

(2) "البخاري2/891".

(3) "الفتح5/149".

(4) "الدر المختار4/126: 127".

(5) "حاشية ابن عابدين4/127".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت