وقال الكاساني_ رحمه الله_:[ هذا إذا لم يكن النفير عامًا, فأمّا إذا عمّ النفير بأن هجم العدو على بلد: فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: { انفروا خفافًا وثقالًا } ...
فيخرج العبد بغير إذن مولاه, والمرأة بغير إذن زوجها لأن منافع العبد, والمرأة في حق العبادات المفروضة عينًا مستثناة عن ملك المولى, والزوج شرعًا كما في الصوم, والصلاة .
وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم, والصلاة, والله سبحانه وتعالى أعلم ] (1) .
ـ ومن المالكية:
قال الفقيه المالكي ابن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير_ رحمه الله_: [ ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم, ويغيرون عليهم: ففرض عليهم دفعهم, ولا يُستأذن الأبوان في مثل هذا ] (2) .
وقال في"الثمر الداني شرح رسالة القيرواني": ["ولا يُستأذن الأبوان في مثل هذا", أي: فيجب على من له أب, ومن لا أب له ] (3) .
وقال ابن جزي_ رحمه الله_: [ المسألة الثالثة: يمنع من الجهاد شيئان, أحدهما: الدين الحال دون المؤجل, فإن كان معسرًا بالحال: فله السفر بغير إذن ربه, الثاني: الأبوة, فللوالدين المنع إلا إذا تعين ] (4) .
ـ ومن الشافعية:
قال في"المنهاج": [ الثاني: يدخلون بلدة لنا, فيلزم أهلها الدفع بالممكن, فإن أمكن تأهب لقتال: وجب الممكن حتى على فقير, وولد, ومدين, وعبد بلا إذن ] (5) .
(1) "بدائع الصنائع7/98".
(2) "رسالة القيرواني1/85".
(3) "الثمر الداني شرح رسالة القيرواني1/420: 421".
(4) "القوانين الفقهية لابن جزي1/97".
(5) "منهاج الطالبين1/136: 137".