قال الشارح في"مغني المحتاج": [ فإن أمكن أهلها تأهب استعدادًا لقتال: وجب على كل منهم الممكن, أي: الدفع للكفار بحسب القدرة حتى على فقير بما يقدر عليه, وولد, ومدين_ وهو من عليه دين_, وعبد بلا إذن من أبوين, ورب دين, ومن سيد, وينحل الحجز عنهم في هذه الحالة لأن دخولهم دار الإسلام: خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله, فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن, وفي معنى دخولهم البلدة ما لو أطلوا عليها ] (1) .
وقال النووي_ رحمه الله_:[ الضرب الثاني: الجهاد الذي هو فرض عين, فإذا وطىء الكفار بلدة للمسلمين أو أطلوا عليها, ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا: صار الجهاد فرض عين ...
إلى أن قال:
ولا يجب في هذا النوع: استئذان الوالدين, وصاحب الدين ] (2) .
ـ ومن الحنابلة:
قال ابن قدامة_ رحمه الله_: [ مسألة؛ قال: وإذا كان أبواه مسلمين: لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما ...
إلى قوله:
مسألة: قال: وإذا خوطب بالجهاد: فلا إذن لهما, وكذلك كل الفرائض: لا طاعة لهما في تركها .
يعني: إذا وجب عليه الجهاد: لم يعتبر إذن والديه لأنه صار فرض عين, وتركه معصية, ولا طاعة لأحد في معصية الله, وكذلك: كل ما وجب مثل الحج, والصلاة في الجماعة, والجمع, والسفر للعلم الواجب .
قال الأوزاعي: لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض, والجمع, والحج, والقتال لأنها عبادة تعينت عليه: فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة, ولأن الله تعالى قال: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } , ولم يشترط إذن الوالدين .
فصل:
وإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما فمنعاه منه بعد سيره, وقبل وجوبه: فعليه الرجوع لأنه معنى لو وجد في الابتداء: منع, فإذا وجد في أثنائه: منع كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض أو ذهاب نفقة أو نحوه, فإن أمكنه الإقامة في الطريق: وإلا مضى مع الجيش .
(1) "مغني المحتاج4/219".
(2) "روضة الطالبين10/214".