فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2063

وهذا مستفاد من وصف البلاغ المأمور به بأنه"بلاغ مبين"كما مرّ معنا في الآيات السابقة إذ كتمان شيء من أمر الدعوة_ عند القدرة_ ممّا يتنافى مع هذا الوصف بل الكتمان ممّا يَرفع"البلاغ"رأسًا.

ــ وقد نهى الله تعالى عن كتمان ما أنزله إلى خلقه من الدين أعظم النهي وأوكده بل وتوعد على الكتمان ما لم يتوعده على شيء من الذنوب, والمعاصي.

* قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيِّنُنه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون} [آل عمران: 187] .

فبيّن تعالى أن إبلاغ الدين الذي أنزله, وبيانه, وعدم كتمانه: هو الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم بمقتضى ما آتاهم من فضله ثم توعد من نبذ ذلك وراء ظهره شراءً للدنيا بالآخرة.

قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} ، وهذا متصل بذكر اليهود: فإنهم أُمِروا بالإيمان بمحمد عليه السلام وبيان أمره، فكتموا نعته، فالآية توبيخ لهم ثم مع ذلك هو خبر عام لهم ولغيرهم؛ قال الحسن, وقتادة: هى في كل مَن أوتى عِلم شيء من الكتاب، فمن علم شيئًا: فليُعلِّمه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة.

وقال محمد بن كعب: لا يحلّ لعالم أن يسكت على علمه, ولا للجاهل أن يسكت على جهله] (1) .

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [هذا توبيخ من الله, وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, وأن ينوهوا بذكره في الناس فيكونوا على أهبة من أمره؛ فإذا أرسله الله تابعوه: فكتموا ذلك, وتعوضوا عمّا وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف, والحظ الدنيوي السخيف, فبئست الصفقة صفقتهم, وبئست البيعة بيعتهم.

(1) "تفسير القرطبي 4/ 304".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت