وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم: فيصيبهم ما أصابهم, ويسلك بهم مسلكهم, فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح, ولا يكتموا منه شيئًا فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"] (1) .
* وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }
[ البقرة: 174_175 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } , يعني: علماء اليهود, كتموا ما أنزل في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته ...
وهذه الآية وإن كانت في الأحبار فإنها تتناول من المسلمين من كتم الحق مختارًا لذلك بسبب دنيا يصيبها, وقد تقدم هذا المعنى ] (2) .
* وقال تعالى: { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ البقرة: 159_160] .
(1) "تفسير ابن كثير1/437".
(2) "تفسير القرطبي2/234".