قال القرطبي_ رحمه الله_:[ أخبَرَ الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل الله من البينات والهدى: ملعون, واختلفوا في المراد بذلك، فقيل: اليهود, ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كتم اليهود أمر الرجم .
وقيل: كل من كتم الحق، فهى عامة في كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَثِّه ...
إلى أن قال:
وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق، وتبيان العلم على الجملة دون أخذ الأجرة عليه إذ لا يستحق الأجرة على ماعليه فِعله كما لا يستحق الأجرة على الإسلام ] (1) .
وقال الطبري_ رحمه الله_: [ وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاصّ من الناس: فإنها معنيٌّ بها كل كاتم علمًا فرض الله تعالى بيانه للناس، وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه: أُلجِمَ يوم القيامة بلجام من نار"] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_:[ هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة, والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التى أنزلها على رسله ...
ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم؛ فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير في الهواء فهؤلاء بخلاف العلماء فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون, وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضًا عن أبى هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار"... ] (3) .
ـ فـ( العبرة في الآية هي أن حكمها عام وإن كان سببها خاصًا، فكل من يكتم آيات الله وهدايته عن الناس: فهو مستحق لهذه اللعنة .
(1) "تفسير القرطبى2/184: 185".
(2) "تفسير الطبري2/53".
(3) "تفسير ابن كثير1/201".