والطائفة: الجماعة، ويقال للواحد على معنى نفس طائفة، وقال ابن الدفع: يطلق لفظ الجمع على الواحد كقولك: خرج فلان على البغال، قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد: طائفًا والهاء للمبالغة] (1) .
فالآية نص في كون"الطائفة"تنتظم الواحد فما فوق .
ـ وبنحو الآية السابقة:
* قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا } [ الأحزاب: 13 ] .
قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسيرها: [ الطائفة: تقع على الواحد فما فوقه، وعنى به هنا: أوس بن قيظي والد عرابة بن أوس ... ] (2) .
وقد قال الإمام البخاري_ رحمه الله_ في"باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ...", قال:"ويسمى الرجل: طائفة لقوله تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } ، فلو اقتتل رجلان: دخلا في معنى الآية" (3) .
قال الحافظ_ رحمه الله_: [ وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به: الشافعي، وقبله: مجاهد، ولا يمنع ذلك قوله: { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } ، لكون سياقه يشعر بأن المراد أكثر من واحد لأنّا لم نقل إن الطائفة لا تكون الا واحدًا ] (4) .
قلت: وقد قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسيره: [ قلت: أنصُّ ما يستدل به على أن الواحد يقال له طائفة: قوله تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } : يعني نفسَيْن، دليله: قوله تعالى: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } ، فجاء بلفظ التثنية، والضمير في اقتتلوا وإن كان ضمير جماعة فأقل الجماعة اثنان في أحد القولين للعلماء] (5) .
ـ فدلّ ذلك كله على أن لفظ"الطائفة"يطلق_ لغةً, وشرعًا_ على الواحد فما فوق.
(1) "تفسير القرطبي14/147".
(2) "تفسير القرطبي8/199".
(3) "البخاري6/2647".
(4) "الفتح13/234".
(5) "تفسير القرطبي 8/294".