وقد قال ابن الأثير_ رحمه الله_ في نفس حديث الطائفة المنصورة:"لا تَزال طائفةٌ من أمَّتي على الحقِّ", قال:[ الطائفة: الجماعة من النَّاس، وتقعُ على الوَاحد، كأنه أرادَ نَفْسًا طائفة .
وسُئل إسحاق بن راهُوية عنه، فقال: الطائفةَ: دُون الألف، وسيَبْلُغ هذا الأمرُ إلى أنْ يكون عدَد المُتَمَسِّكينَ بما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصْحابه: ألفًا يسَلّى بذلك أن لا يُعْجبَهم كَثْرَةُ أهل الباطل ] (1) .
قلتُ: فجاء النص عن بعض الأئمة الأعلام على أن هذه الطائفة الظاهرة المنصورة قد تكون في بعض الأزمان قليلة العدد جدًا بالنظر إلى مجموع الأمة .
وقد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ عقب سوقه لحديث الطائفة المنصورة من رواية ثوبان: [ العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم, ولا من خالفهم ] (2) .
ــ وقد جاء وصفُ الطائفة المنصورة_ أيضًا_ بأنها:"عصابة"كما في حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" (3) .
* ومن حديث عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_:"لا تزال عصابَةٌ من أُمَّتي، يقاتلونَ على أمر الله، قاهرين لعدوِّهم، لا يضُّرهم من خالَفهم حتى تأتيَهُم الساعة وهم على ذلك" (4) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لن يزال على هذا الأمر عصابةٌ على الحقِّ، لا يضرُّهم مَن خالَفَهم حتى يأتيَهُم أمرُ الله وهم على ذلك" (5) .
وقد قال في"لسان العرب": [ والعُصْبة, والعِصابة: جماعة ما بين العَشَرة إلى الأَربعين ] (6) .
(1) "النهاية في غريب الحديث3/153".
(2) "فتح المجيد/278".
(3) "مسلم3/1524".
(4) "مسلم3/1524".
(5) "صحيح ابن حبان15/249","أحمد2/340, 379".
(6) "لسان العرب1/607".