فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 2063

وما أوضح قول ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ هنا حيث يقول:

[وقوله: {ولينصرن الله من ينصره} , يقول تعالى ذكره: وليعينن الله من يقاتل في سبيله لتكون كلمته العليا على عدوه, فنصر الله عبده: معونته إياه, ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله لتكون كلمته العليا] (1) .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ} , أي: يقوم بنصر دينه مخلصًا له في ذلك, يقاتل في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا] (2) .

* وتأمّل قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ الله عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ: فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] .

تُدرك أن ما في القلوب_ {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} _ من إخلاص العمل لله, وتجرّد الجهد, والجهاد لنصرة دينه لا غير: له الأثر المباشر في التوفيق, والسداد, والنصر, والتمكين: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

ـ فأهل الوعد بالنصر, والتمكين: قلوبُهم أبعد ما يتصور عن دنس الحظوظ, والرغبات, قد حَلّقت بعيدًا في سماء الإخلاص, وقطعت أي صلة لها بأرض"التخليط", يُوقفون أنفسَهم على النقير, والقطمير من العمل, ماذا يريدون به؟ , فإن كان لله, ولله وحده: أمضوه وإلا: فـ"لا"تملأ الآفاق وإن اشتد"البريق"حذرَ الهبوط المنذر بأوخم العواقب إذ (مثل القلب مثل الطائر، كلما علا: بَعُد عن الآفات، وكلما نزل: احتوشته الآفات) (3) .

(1) "تفسير الطبري17/ 178".

(2) "تفسير السعدي/386".

(3) "الجواب الكافي/150".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت