[الصدع بالحق: عظيم يحتاج إلى: قوة, وإخلاص، فالمخلص بلا قوة: يَعجز عن القيام به، والقوي بلا إخلاص: يُخذل، فمن قام بهما كاملًا: فهو صدّيق، ومن ضَعُفَ: فلا أقل من التألم, والإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك إيمان، فلا قوة إلا بالله] (1) .
ـ وقد قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا: لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] .
فقيّد الله الجهاد الذي يُوفق أصحابّه, ويسددهم, ويهديهم {لنهدينهم سبلنا} , ويكونون به من المحسنين الذين تثبت لهم معية الله الخاصة {وإن الله لمع المحسنين} , قيّد تعالى هذا الجهاد بقوله: {فينا} , فهو جهد, واجتهاد, ومجاهدة في الله وحده لا غير.
فمن كان جهده, واجتهاده, ومجاهدته في غير الله من نفس أو شيخ أو حزب أو غير ذلك من مطاع ومتبع أو حظ من حظوظ الدنيا أو النفس: فإنه يُحرم التوفيق, والسداد, والهداية لسبل الله, ومن ثم: تتناوشه سبل الضلال المختلفة كما أنه يُحرم معية الله الخاصة, فيكله الله تعالى إلى نفسه: فيكون الضياع ولا بد, وعندئذ: فأنّى له النصر, والتمكين؟!!!.
* وقال تعالى_ كذلك_: {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
ـ فالوعد بالنصر, والتمكين بصريح الآيات إنما هو لمن ينصر الله, ودينه لا غير.
قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} , أي: من ينصر دينه, ونبيه] (2) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} , أي: إن تنصروا دين الله: ينصركم على الكفار, نظيرُه: {ولينصرن الله من ينصره} ] (3) .
(1) "السير للذهبي11/ 234".
(2) "تفسير القرطبي12/ 72".
(3) "تفسير القرطبي16/ 232".