قالوا: وأين هم؟.
قال صلى الله عليه وسلم: ببيت المقدس, وأكناف بيت المقدس" (1) ."
فقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يضرهم من جابههم": دال على ثبات أهل الطائفة المنصورة على أمر الله في مواجهة كل ما يتعرضون له من محن, وإحن, وبلايا"إلا ما أصابهم من لأواء".
ـ الوجه الثالث:
* عن سَلَمة بن نُفَيْل الكنْدي_ رضي الله عنه_, قال:"كنتُ جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجلٌ: يا رسول الله, أذال الناسُ الخيلَ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد, قد وضعت الحربُ أوزارها."
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال:"كذبوا, الآنَ, الآنَ جاء القتال، ولا يزال من أُمَّتي أمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويُزيغُ الله لهم قلوبَ أقوام، ويرزُقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ..."الحديث (2) .
* وعن النواس بن سمعان_ رضي الله عنه_, قال:"فُتِحَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحٌ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسول الله, سُيِّبَت الخيل، وقُطِع السلاح، وقد وضعت الحرب أوزارها، وقالوا: لا قتال."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا يزال اللهُ عزَّ وجلَّ يُزيغُ قلوبَ أقوامٍ يقاتلونَهم، يرزق الله منهم حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعُقر دار المؤمنين بالشام" (3) ."
فعموم هذين الحديثين, وسبب ورودهما يبينان أن الطائفة المنصورة: ثابتة على أمر الله, قائمة به_ علمًا وعملًا, دعوةً, وجهادًا_ وإن قعد غيرُها, وإن أرجف المرجفون, وإن استحكمت الشهوات, وثارت الشبهات حتى تسدّ الأفق.
ـ الوجه الرابع:
(1) قال في"مجمع الزوائد7/ 288": [رواه عبد الله_ ابن الإمام احمد_ وجادةً عن خط أبيه, والطبراني, ورجاله: ثقات] .
(2) "النسائي الكبرى3/ 35, 5/ 218","المعجم الكبير7/ 52","التاريخ الكبير4/ 70".
(3) "صحيح ابن حبان16/ 297".