* وقد قال تعالى_ كذلك_ في الآية السابقة: { وإنّ الله لمعَ المحسنين } [ العنكبوت: 69 ] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ وإنّ الله لمع من أحسَن من خلقه، فجاهدَ فيه أهلَ الشرك، مصدّقًا رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله: بالعون له, والنصرة على من جاهد من أعدائه ] (1) .
ـ فهذه المعية الخاصة لأهل الجهاد منها: النصيب الأوفر, والسهم الأعلى, وهي أساس كل خير, وتوفيق .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمْ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ البقرة: 282 ] .
ومما لا شك فيه: أن القتال في سبيل الله من أعظم التقوى التي أمر الله بها .
قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية السابقة: [ وعدٌ من الله تعالى بأن من اتقاه: عَلّمه, أي: يجعل في قلبه نورًا يفهم به ما يلقى إليه, وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانًا, أي: فيصلًا يفصل به بين الحق والباطل, ومنه قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا } , والله أعلم ] (2) .
ولا شك أن أولى الناس بهذا النور, والفرقان: هم من بذل المهج, والأرواح فداء للدين, ونصرة له .
ـ قلت: وقد قال الإمام سفيان بن عيينة_ رحمه الله_ لابن المبارك_ رحمه الله_:
"إذا رأيت الناس قد اختلفوا: فعليك بالمجاهدين, وأهل الثغور, فإن الله تعالى يقول: { لنهدينهم } " (3) .
* وقال الإمامان الكبيران عبد الله بن المبارك, وأحمد بن حنبل:"إذا اختلف الناس في شيء: فانظروا ماذا عليه أهل الثغر, فإن الحق معهم لأن الله يقول: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } " (4) .
(1) "المرجع السابق".
(2) "تفسير القرطبي3/406".
(3) "القرطبي13/365"،"ابن كثير3/464".
(4) "فتاوى ابن تيمية28/442".