فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2063

قال ابن جرير_ رحمه الله_:[ فإن قال لنا قائل: أو ما كتاب الله نورًا إلا للمتقين، ولا رشادًا إلا للمؤمنين ؟ .

قيل: ذلك كما وصفه ربنا عز وجل، ولو كان نورًا لغير المتقين، ورشادًا لغير المؤمنين: لم يخصص الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدى بل كان يعم به جميع المنذرين، ولكنه هدى للمتقين، وشفاء لما في صدور المؤمنين، ووقر في آذان المكذبين، وعمي لأبصار الجاحدين، وحجة لله بالغة على الكافرين، فالمؤمن به: مهتدٍ، والكافر به: محجوج ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ قال في موضع آخر: { هُدى لِلنَّاسِ } : فعمّم، وفي هذا الموضع, وغيره: { هُدى لِلْمُتَّقِينَ } لأنه في نفسه هدى لجميع الناس: فالأشقياء: لم يرفعوا به رأسًا، ولم يقبلوا هدى الله: فقامت عليهم به الحجة، ولم ينتفعوا به لشقائهم .

وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه: فاهتدوا به، وانتفعوا غاية الانتفاع، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } ، فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية، ولأن الهداية نوعان: هداية البيان، هداية التوفيق، فالمتقون: حصلت لهم الهدايتان، وغيرهم: لم تحصل لهم هداية التوفيق، وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها: ليست هداية حقيقية تامة ] (2) .

* وقال تعالى: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } [ يس: 70 ] .

فرغم وصفه سبحانه وتعالى لما جاء به صلى الله عليه وسلم بأنه { ذكر وقرآن مبين } : جعل سبحانه في نفس المقام النذارةَ النافعة للأحياء دون الأموات، وهل يُنذر الميت ؟! .

(1) "تفسير الطبري1/98".

(2) "تفسير السعدي/6".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت