عن الضحاك_ رحمه الله_ في قوله: { لينذر من كان حيًا } ، قال:"من كان عاقلًا".
وعن قتادة_ رحمه الله_ { لينذر من كان حيًا } :"حي القلب، حي البصر" (1) .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ وقوله: { لينذر من كان حيًا } ، يقول: إنْ محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب: يعقل ما يقال له، ويفهم ما يبين غير ميت الفؤاد بليد ] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ أي: حي القلب, واعيه: فهو الذي يزكو على هذا القرآن, وهو الذي يزداد من العلم منه والعمل, ويكون القرآن لقلبه بمنزلة المطر للأرض الطيبة, الزكية ] (3) .
* وتأمّل قوله تعالى: { وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} [ الأنعام: 105 ] .
فالله سبحانه وتعالى يقول: { وكذلك نصرف الآيات } ، ( والمراد: أن الله تعالى ينوع الآيات الدالة على المعاني الرائعة، الكاشفة عن الحقائق الفائقة لا تصريفًا أدنى منه بل تصريفًا بلغت في الروعة مبلغًا ارتقى عن إدراك المخلوقين ) (4) ، ورغم وضوح الحق وظهوره بل ورغم ذلك التنوع في عرض الحق بأبلغ حجة، وأوضح وأظهر برهان: فقد خص سبحانه البيان { لقوم يعلمون } ، وهم من ( يدركون الحق، ويذعنون له) (5) دون الجاحدين .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:
(1) "الطبري23/27: 28".
(2) "الطبري23/27: 28".
(3) "تفسير السعدي/510".
(4) "تفسير السعدي/172".
(5) "المرجع السابق".