فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2063

[ اعلم أن قول بعض متأخري الأصوليين: إن تدبر هذا القرآن العظيم، وتفهمه والعمل به: لا يجوز إلا للمجتهدين خاصة، وأن كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق بشروطه المقررة عندهم التي لم يستند اشتراط كثير منها إلى دليل من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس جلي، ولا أثر عن الصحابة: قول لا مستند له من دليل شرعي أصلًا .

بل الحق الذي لا شك فيه: أن كل من له قدرة من المسلمين على التعلم والتفهم، وإدراك معاني الكتاب والسنة: يجب عليه تعلمهما، والعمل بما علم منهما، أما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به منهما: فممنوع إجماعًا .

وأما ما علمه منهما علمًا صحيحًا ناشئًا عن تعلم صحيح: فله أن يعمل به، ولو آية واحدة أو حديثًا واحدًا .

ومعلوم أن هذا الذم والإنكار على من لم يتدبر كتاب الله: عام لجميع الناس، وممّا يوضح ذلك أن المخاطبين الأولين به الذين نزل فيهم: هم المنافقون والكفار: ليس أحد منهم مستكملًا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول بل ليس عندهم شيء منها أصلًا، فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به، والاهتداء بهديه إلا المجتهدون بالاصطلاح الأصولي: لما وبّخ الله الكفار وأنكر عليهم عدم الاهتداء بهداه، ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين كما ترى .

ومعلوم أن من المقرر في الأصول: أن صورة سبب النزول: قطعية الدخول، وإذًا فدخول الكفار والمنافقين في الآيات المذكورة: قطعي، ولو كان لا يصح الانتفاع بهدي القرآن إلا لخصوص المجتهدين: لما أنكر الله على الكفار عدم تدبرهم كتاب الله، وعدم عملهم به .

وقد علمت أن الواقع: خلاف ذلك قطعًا، ولا يخفى أن شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة من الكتاب والسنة: لا يجوز الاجتهاد فيها لأحد حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد بل ليس فيها إلا الاتباع ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت