فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2063

والبراءة من الشرك وأهله عند أهل الطائفة المنصورة مع ما ذُكرَ: شعار الدعوة الظاهر, وعَلمُها المرفوع, وعنوانها البارز, فهي دعوة تقوم أول ما تقوم على التميّز, والمفاصلة بغير مواربة أو استحياء فضلًا عن المداهنة والاستخذاء .

فنفوس أهل الطائفة المنصورة حملت الإسلام, واعتزت به, وأيقنت أن العزة كل العزة في الإسلام وحده, وأن من ابتغى العزة في غيره: أذله الله, فإنما الأمر من السماء لا من الأرض .

ولذا, فأهل الطائفة المنصورة ومنذ اللحظة الأولى لدعوتهم يعلنونها عالية, مدوية: أنهم برآء من الشرك, وأهله, وأنهم قد اختطوا لأنفسهم خطًا لا يلتقي الباطل, ولا يجامعه .

وهذه البراءة من الشرك, وأهله تجعل دعوة أهل الطائفة المنصورة: دعوة ظاهرة, جلية, واضحة كل الوضوح: لا لبس فيها, ولا غموض, ولا خفاء إذ اللبس, والغموض, والخفاء لا يتأتى إلا من مجامعة الباطل والاختلاط به: فيختلط السبيلان, وتضيع الحدود بينهما, وحاشا دعوة الطائفة المنصورة من ذلك وهي دعوة الأنبياء والمرسلين .

* قال تعالى: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين} [ يوسف: 108 ] .

فالطائفة المنصورة تقوم دعوتها على البراءة من الشرك, وأهله { وما أنا من المشركين } , فهي ليست من المشركين, ليست منهم فيما هم عليه من صرف للعبادة والطاعة لغير الله كما أنها ليست ممن يطيعهم, ويواليهم, ويدخل مداخلهم, فليست منهم في شيء .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في جميع أموري بل أعبد الله مخلصًا له الدين] (1) .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ فيما يستفاد من هذه الآية: [ السادسة_ وهي من أهمها_: إبعاد المسلم عن المشركين لا يصير منهم ولو لم يشرك ] (2) .

(1) "تفسير السعدي/282".

(2) "فتح المجيد/95".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت